وهبة الزحيلي

132

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

العقيدة : من توحيد اللّه ، والنبوة ، والبعث . فابتدأت بحمد اللّه تعالى والثناء عليه ؛ لأنه خالق السماوات والأرض ، ومرسل الملائكة رسلا بمهام عديدة إلى البشر . ثم أعقب ذلك الحديث عن إنكار المشركين البعث بعد الموت ، وإثباته بالقسم العظيم باللّه تعالى من النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على وقوع المعاد : قُلْ : بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ . وذكرت اتهامهم الباطل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه مفتر أو مجنون ، ثم أكدت ثبوت قدرة اللّه تعالى بخسف الأرض وإسقاط السماء . وتلاها تعداد النعم التي أنعم اللّه بها على داود وسليمان ، وأهل سبأ كتسخير الطير والجبال للتسبيح مع داود ، وتسخير الريح لسليمان عليهما السلام ، وجعل الحدائق والثمار الطيبة لملوك اليمن أهل سبأ . ثم تحدثت السورة عن أدلة وجود اللّه ووحدانيته ، وتفنيد مزاعم المشركين في عبادة الأوثان ، وإظهار صورة من الجدل العنيف بين الأتباع الكفرة والمتبوعين المخذولين يوم القيامة ، وإلقاء كل من الفريقين التبعة على الآخر . وأبانت عموم الرسالة الإسلامية - المحمدية لجميع الناس ، وهددت بالحساب العسير والجزاء الأليم يوم القيامة ، وأن المترفين في كل زمان هم أعداء الرسل لاغترارهم بأموالهم وأولادهم ، وأن اللّه راض عنهم فلا يعذبهم ، وأن اللّه سيسأل الملائكة يوم الحشر ، هل طلبوا من المشركين عبادتهم ؟ . تم حكت السورة إنكار المشركين للقرآن وأنه في زعمهم مفترى ليس بوحي ، ووعظتهم بما عوقب به من قبلهم ، وطالبتهم بالتأمل والتفكر في أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بمفتر ولا مجنون ، وإنما هو نذير بين يدي عذاب شديد ، وأنه لا يطلب أجرا على دعوته ، بل أجره على ربه .